Thursday, June 18, 2020

قانون قيصر وتبعاته






قانون "قيصر" وتبعاته

رياض طبارة

18 حزيران 2020

"قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين 2019" وضعه الكونغرس الأميركي، بمساندة الحزبين الجمهوري والديموقراطي، سنة 2014. وبعد أخذ وردّ، دمج هذا القانون مع قانون الدفاع لسنة 2020 الذي وقّعه الرئيس دونالد ترامب في كانون الأول الماضي، على أن يُصبح نافذاً في 17 حزيران (أمس). يترك القانون مسألة تطبيق مواده لرئيس الجمهورية كما يرى ما تدعوه الحاجة، وينتهي العمل بالقانون بعد خمس سنوات من اليوم. لن يبدأ إذاً تطبيق القانون مباشرة، بل سيكون بمثابة سيف ديموقليس المُصلت على النظام السوري والمتعاونين معه.

يسمح القانون لرئيس الجمهورية باستهداف الحكومات والشركات والأشخاص الذين يتعاملون أو يُموّلون، بشكل مباشر أو غير مباشر، نظام الأسد، أو يساعدون النظام في حملاته العسكرية، بعقوبات اقتصادية ومالية، وبمقاطعة أميركا التعامل معهم. لم تعُد السياسة الأميركية المعلنة تُطالب بتنحية الأسد، ولكنّ للقانون أهدافاً نهائية تؤدي الى رفع العقوبات:

1
ـ إيقاف الحملة الجوية السورية الروسية.

2
ـ السماح بالمساعدات الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها القوات السورية أو الروسية أو الإيرانية.

3
ـ الإفراج عن جميع السجناء السياسيين.

4
ـ الالتزام بالمعاهدات المُتعلّقة بالأسلحة البيولوجية والنووية والكيمائية.

5
ـ تسهيل العودة الطوعية للنازحين.

6ـ إنشاء عملية حقيقية للمساءلة والمصالحة الوطنية.

العقوبات الاقتصادية الأميركية ليست بالطبع جديدة على الحكومة السورية، بل هي بدأت منذ سنة 1979، عندما وضعت أميركا سوريا على لائحة الدُول الراعية للإرهاب. منذ ذلك الحين، وهناك عقوبات تحدّ من التجارة السورية الدولية، ومن بيع البترول، إضافة الى عقوبات على أشخاص أمنيين وأصحاب أعمال. ولكنّ العقوبات الجديدة المشمولة بقانون "قيصر" تُوسّع دائرة العقوبات الى حكومات وشركات وأشخاص يتعاونون، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مع الحكومة السورية، من دون تفصيل كبير في ما تعنيه هذه الكلمات، ما يُعطي رئيس الجمهورية الأميركية مساحة كبيرة للتحرّك في هذا المجال. القانون الجديد لن يكون له تأثير كبير على الحكومات والشركات الأوروبية، لأن تعاملها مع الحكومة السورية محدود جداً والدول الأوروبية مُشاركة، على كل حال، في بعض العقوبات على سوريا. كيف ستتعامل روسيا مع القانون الجديد؟ هذا موضع تساؤل، ولكنّه لا شك سيُكثف المفاوضات الجارية بين أميركا وروسيا بشأن سوريا، ولو أننا سنشهد مُواجهات كلامية بينهما في المُستقبل المنظور. التأثير الأساسي خارج سوريا سيكون على دول المنطقة. الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، فتحت علاقات مع سوريا منذ مدّة، تُوجت بزيارات متبادلة لرجال أعمال من الدولتين. وهناك أخبار موثقة عن مُستثمرين سعوديين وكويتيين أسّسوا شركات مع نظرائهم السوريين في مجالات عدة.

غير أن التأثير الأكبر سيكون على لبنان طبعاً.

أولاً: ماذا سيكون تأثير القانون الجديد على النازحين السوريين؟ المتفائلون، خصوصاً بعض المُعلّقين الأميركيين، يعتبرون أن قانون "قيصر" سيضع ضغوطاً كبيرة على الحكومة السورية لإعادة النازحين، أقلّه كترضية للأميركيين الذين وضعوا هذه العودة الطوعية والآمنة لهؤلاء كشرط أساسي في قانون "قيصر" لرفع العقوبات.

ثانياً: لا شك أن قانون قيصر سيُعيق البدء بإعادة إعمار سوريا، ما سيُحبط الكثير من الشركات اللبنانية التي تأمل في المشاركة بهذه العملية، وقد بدأ بعضها بالتحضير الفِعلي لها.

ثالثاً: الضغوطات المالية على الليرة السورية كثّفت تهريب الدولارات الى سوريا وكان من اللافت التطابق البياني للعملة اللبنانية. يحاول البنك المركزي اللبناني ضبط هذه العملية ولكن مدى نجاحه ما زال غير مؤكّد.

رابعاً: يقول بعض المُعلّقين الأميركيين القريبين من الإدارة الأميركية، إن العقوبات لا بدّ وأن تطال بعض الشخصيات والأحزاب اللبنانية. وبحسب هؤلاء، فقد تستبعد الإدارة الأميركية، على الأقلّ في المراحل الأولى، شخصيات رسمية لبنانية من الصفّ الأول، أو حتى المُلتصقين بها، ولكنها قد تشمل سياسيين من الصفّ الثاني، ومسؤولين رئيسيين في أحزاب قريبة تقليدياً من سوريا، تترافق مع تكثيف العقوبات على "حزب الله".


Monday, April 6, 2020

ماذا عن العالم بعد كورونا





6 نيسان 2020

ماذا عن العالم بعد كورونا؟

الجائحة أظهرت أن علماء الطب هم الأبطال الحقيقيون

قبل أن تصل جائحة فيروس "كورونا" الى أوجها، بدأ الناس يسألون: كيف سيكون العالم بعد أن يتم التغلب عليها؟ مجلة "بوليتيكو" الأميركية تواصلت الشهر الماضي مع 43 "مفكراً شمولياً ذكياً" لتجمع خلاصة آرائهم في الموضوع. تبعتها مجلة "فورين بوليسي" التي طرحت السؤال نفسه على "12 من قياديي فكر العولمة"، وكذلك فعل موقع "الجزيرة" من خلال طرح السؤال على "خبراء في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والطب والسياسة". الأفكار التي طرحها هؤلاء الخبراء تراوحت بين مجتمعات مستقبلية تتواصل عن بعد إلى تغير في موازين القوى في العالم.

مما لا شك فيه أن أزمة "كورونا "العالمية سيكون لها آثارها على العالم لأمد طويل، كما كان للأزمات العالمية الماضية. الحرب العالمية الأولى، على سبيل المثال، استولدت فيما استولدت، عصبة الأمم. الحرب العالمية الثانية استولدت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. حتى حادثة 11 أيلول 2001 في أميركا، نجمت عنها حروب يصعب حتى اليوم انهاؤها.

بالنسبة لجائحة "كورونا" فإن آثارها على العالم تبدأ على مستوى عادات المجتمع. هل سنعود إلى السلام باليد والعناق والتقبيل عندما نلتقي بالأصدقاء؟ بالنسبة للكثيرين ستتغير هذه العادات لمدة، وستطال بالأخص الذين عاشوا مدة الكفاح ضد "كورونا". السؤال هو: ما هي العادات الجديدة التي سيكون لها تأثير طويل، وما هي التي ستعود الى ما كانت عليه بعد مدة، خاصة بين الجيل الجديد الذي لم يعش تفاصيل الحرب التي خاضها الذين جاؤوا قبلهم؟ خلال الحرب العالمية الثانية اضطر الناس الى تقنين مشترياتهم وترشيد نفقاتهم ولكن عادت، بعد الحرب بقليل، المجتمعات الاستهلاكية وبشكل أقوى مما كانت عليه قبل الحرب. في المقابل خلقت الحرب حاجة لليد العاملة فاستقطبت النساء ورفعت من مستوى اشتراكهنّ في الإنتاج ما أسس لثورة كبيرة تمثلت بخروج النساء من العمل المنزلي ودخولهن العمل الاقتصادي، وهذه الثورة ما زالت تتفاعل حتى يومنا هذا.

الحجر القسري في المنازل لن يجعل التعلم عن بعد، مثلاً، يجتاح مجال التعليم إذ سيعود التلاميذ الى مدارسهم التقليدية، ولكن من دون شك سيعطي دفعاً كبيراً للاستعمال الاوسع بين الناس لتكنولوجيا المعلومات وللعمل على الحاسوب، للبحث والتسلية، ليس فقط للصغار بل بين الكبار الذين يخضعون هم أيضاً للحجر في منازلهم.

ولعل الأهم هو التغيرات التي ستحصل في مجال الحوكمة وفي الأولويات التي تحكم عالمنا اليوم.

هناك خطر كبير على الحريات في البلدان الديموقراطية. فالشعوب إذا تعرضت للخطر، تصبح متسامحة أكثر فيما يتعلق بحرياتها الشخصية والمجتمعية. هذا ما حصل في أميركا مثلا بعد حادثة 11 أيلول 2001، إذ سمح شعبها للحكومة باتخاذ إجراءات لم تكن تتخذ إلا في الأنظمة الديكتاتورية، ناهيك عن السماح لها بالدخول في حروب عبثية ما زالت قائمة حتى اليوم. بالمقابل فالدول الديكتاتورية ستستغل ما حدث لمضاعفة الحد من الحريات، ولاستعمال التكنولوجيا الحديثة لمتابعة تحرك المواطنين بحجة حمايتهم من المخاطر الخارجية.

عندما بدأ وباء "كورونا" يجتاح العالم كانت الصين تسعى جاهدة للحلول مكان أميركا كأكبر اقتصاد في العالم، إضافة إلى جعل اليوان الصيني يأخذ مكان الدولار الأميركي كعملة الاحتياط الرئيسية لدى المصارف المركزية الكبرى. لهذا الغرض عملت الصين على تأسيس اتحادات اقتصادية (بريكس والاتحاد الاورو - آسيوي) وشجعت دولاً كإيران وروسيا على التعامل معها باليوان ولو جزئياً. أوروبا بدورها أسست آلية (إنستكس) للتعامل مع إيران بمقايضة البضائع دون استعمال العملات ومنها الدولار الأميركي وقد تفعلت هذه الآلية في أول الشهر الحالي. يظهر اليوم أن الاقتصاد الأميركي سيكون أحد الاقتصادات الأكثر تأثراً بجائحة "كورونا" ما سيعني أن الجهود الصينية والاوروبية في هذا المجال ستصبح أكثر فعالية وأن الهيمنة الاقتصادية والنقدية الأميركية ستتراجع في حقبة ما بعد "كورونا"، وهذا ما يتنبأ به كثيرون من المتابعين الاقتصاديين حول العالم.

الضحية الأكبر لجائحة "كورونا" ستكون، أو يجب أن تكون، الأولويات التي وضعتها الدول الكبرى لنفسها وللعالم. أظهرت الجائحة، مثلا، أن باستطاعة أميركا أن ترسل صاروخا الى استراليا يصيب هدفه بدقة كبيرة ولكنها لا تستطيع ان تنتج كفايتها من كمامات للعاملين في القطاع الصحي، ما زاد الوفيات بينهم وبين مرضاهم. روسيا، أول دولة وصلت إلى القمر، تبحث اليوم عن أجهزة تنفس لتفادي موت مواطنين لها مصابين بالفيروس. هل سيبقى من المقبول أن تحصل مغنية أميركية أو نجم هيب هوب أو لاعب كرة قدم على دخل سنوي يتجاوز 150 مليون دولار بينما معدل دخل عالم الطب أو عالم الفيروسات لا يصل الى 100 ألف دولار؟

هذه الجائحة أظهرت من هم الابطال الحقيقيون في العالم عندما وقف عشرات الآلاف من الصينيين على جانبي الطريق، بعيون دامعة، ليحيّوا الأطباء والممرضين والممرضات والمسعفين وهم يخرجون من ووهان بعدما تغلبوا على الفيروس.

Friday, December 20, 2019

ماذا تريد أميركا من لبنان؟




20 كانون الأول 2019


ماذا تريد أميركا من لبنان؟


منذ عقد من الزمن على الأقل، هناك غطاء سياسي وأمني وضعته دول غربية فوق لبنان، على رأسها أميركا وفرنسا، ودول إقليمية على رأسها المملكة العربية السعودية وإيران. كل فريق له أسبابه الخاصة التي قد تتعارض مع أسباب الفريق الآخر. فأميركا مثلاً همّها الأكبر في لبنان هو تحجيم "حزب الله" بينما الهمّ الإيراني هو توسيع نفوذه وحماية صواريخه الموجهة نحو إسرائيل

لن ندخل هنا في تحليل هذه المسألة الجيوسياسية المعقدة بل نود فقط التكلم عن الدور الأميركي فيها لما يحوطه من ضبابية في الوقت الحاضر ولما لأميركا من تأثير على تحركات معظم القوى السياسية في البلاد. أميركا تعايشت في الماضي القريب مع وجود "حزب الله" في لبنان، ما ظهر في طريقة فرضها للدفعات الأولى من العقوبات عليه، التي جاءت بعد التشاور الواسع مع حاكم البنك المركزي ووفود نيابية وحكومية وممثلي القطاع الخاص للتأكد من أن هذه العقوبات لا تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد اللبناني أو على القطاع المصرفي فيه. إدارة ترامب التي تستعمل العقوبات الاقتصادية بشكل غير مسبوق توسعت فيها مؤخراً لتشمل شخصيات تتعاطف مع الحزب أو تمد له يد المعونة السياسية لتشمل للمرة الاولى شخصاً غير شيعي في رسالة ارادت بها القول بانها لا تستهدف طائفة معينة وفي الوقت ذاته لكي تنبه أصدقاء الحزب الى أنهم قد لا يستثنون بسبب طوائفهم من عقوبات لاحقة.

يقول البعض إن اهتمام أميركا بلبنان هو في طريقه الى الزوال مستشهدين، على حق، بتأخرها وخلافا للعادة، في انطلاقتها لمساعدة لبنان في أزمته الحالية. حادثة البساتين التي حصلت منذ أقل من ستة أشهر تبعها تحرك أميركي سريع وبيان من السفارة الأميركية تجاوبت معه الجهات المتخاصمة فوراً. ولكن، رغم هذا التأخر، هناك دلائل على أن الاهتمام الأميركي بلبنان ما زال كبيراً ولو أن نوعيته قد تغيرت بعض الشيء في المدة الأخيرة.

أحد أسباب التأخر كان الخلاف بين التشدد الأميركي والتساهل الفرنسي حول دور "حزب الله" في الحكومة الجديدة. امتعض الاميركيون من الموقف الرسمي اللبناني عندما تولّى "حزب الله" وزارة الصحة التي اعتبرها الأميركيون وزارة حساسة قد تمكّن الحزب من استغلالها لمساعدة جرحاه في سوريا وغيرها، ولربما أيضا لتبييض الاموال. ومن الواضح اليوم أن الأميركيين ليسوا مستعدين لتكرار هذه التجربة ولذلك فهم يطالبون بحكومة اختصاصيين بحجة انها مطلب الحراك في الشارع.
كانت الإدارة الأميركية مجمعة على أن هيمنة "حزب الله" داخل لبنان تحدها المؤسسة العسكرية اللبنانية ولذلك يجب التركيز على مساعدة الجيش اللبناني من خلال التدريب في المؤسسات العسكرية الأميركية وتجهيزه بالسلاح والعتاد الأميركي. ما تغير في هذا المجال هو أن الاجماع هذا تضعضع مؤخراً إذ أصبح هناك انقسام، ولو نسبي، حول هذا الموقف داخل الإدارة الأميركية وداخل الكونغرس الأميركي الذي له الحق النهائي في وضع الموازنة العامة بما في ذلك عمليات التسلح والتسليح. نتيجة لهذا الانقسام فالمساعدة الأميركية للجيش اللبناني، التي كانت شبه روتينية في السابق، تأخرت هذه المرة ويخشى البعض أن تجد صعوبات مماثلة في الدورات القادمة.

ولكن الامر الايجابي هو أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، التي لها وزن كبير في قرارات الإدارة الأميركية في هذا المجال، ما زالت تعتبر أن الاستثمار في الجيش اللبناني هو استثمار جيد من نواحٍ عدة بما فيها الحرب على الإرهاب ولكونه القوة الأساسية في لبنان التي تؤمن التوازن مع قوة "حزب الله" على الأرض، وهي لطالما عبرت عن تقديرها للجيش اللبناني في مناسبات عدة. أضف الى ذلك أن برنامج زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل الى لبنان هذه المرة، كما في كل مرة، تشمل قائد الجيش العماد جوزيف عون.

من ناحية اخرى، من المنتظر أن يثير هيل قضية تهم إسرائيل بشكل خاص ألا وهي ترسيم الحدود البحرية دون البرية كما يطلب لبنان وهذه القضية ستكون بلا شك الأصعب في المحادثات التي ستدور خلال زيارة الموفد الأميركي.

*
سفير لبنان السابق في واشنطن


Thursday, October 17, 2019

The Art of the Deal







Oct. 16, 2019
The art of the deal and U.S. foreign policy

Political observers and world leaders are at a loss when it comes to determining what the Trump doctrine in foreign affairs is. Thomas Friedman, in an article on the subject, summarizes the doctrine as anti-Obama: “Obama built it. I broke it. You fix it,” he wrote. Jeffrey Goldberg, the editor-in-chief of the Atlantic, asked many of the close associates of Trump about his doctrine and received vague answers such as “permanent destabilization creates American advantages” and “No Friends, No Enemies.” One scholar considered that the threat of immigration as a main aspect of the doctrine, but Trump is not against immigration in general, only against immigrants coming from Africa and other nonwhite “shithole countries” and wants more people coming from places like Norway.

The reality is that Trump has no doctrine. He is a businessman dealmaker who falsely claims that he wrote a book on “the Art of the Deal.” He believes that personal relationships are essential to dealmaking. “A lot of great triumphs have been based on relationships,” he once said. He believes that it is to his advantage in negotiations to be unpredictable. Call it a doctrine of unpredictability,” he once said. Most importantly, he believes that one should deprive one’s adversary of most of his negotiating advantage before making the deal. These three rules have been the cornerstones of his negotiating style, and ultimately the core of his foreign policy.

During the first year of his term, Trump needed advisers who would give his presidency some respectability and credibility. The two main characters he hired in the area of foreign policy were Rex Tillerson, the secretary of state, and H.R. McMaster, the national security adviser. These two followed a classical approach to international relations and did not respect the three tenants of Trump’s radical negotiating style or foreign policy. On almost every foreign policy issue he was overruled by the advisers (appropriately called the “adults in the room”), and so a growing gap developed between the president’s radical rhetoric and the actual policy that was followed by his administration.

At the end of the first year Trump felt sure of himself to a point where he could now apply the three tenants of his foreign policy. The radical rhetoric could now be merged with actual policy. But this needed a change in advisers. Tillerson and McMaster were fired in March 2017 and replaced by two radicals: Mike Pompeo as secretary of state and John Bolton as national security adviser. Regarding Iran, for example, the archenemy of the United States, they both favored America’s withdrawal from the Iran nuclear deal. Both had advocated regime change in Iran, but differed on the method of achieving it: Pompeo wanted to use the CIA, as was done in 1953 with the removal of Iran’s Prime Minister Mohammad Mosaddegh, while Bolton advocated the use of force.

As the second half of 2019 arrived, Trump started feeling the pressure of the coming presidential elections scheduled for November of the following year. Polls indicated that practically any of the leading Democratic candidates was likely to beat him by a significant margin. Trump, who is already under the threat of impeachment, does not only want to win, he needs to win. Citizen Trump, stripped of his presidential immunity, will very likely be subject to civil prosecution. Already, legal investigations are underway regarding alleged tax fraud, illegal campaign contributions, improper foreign funding by his inaugural committee, in addition to issues arising from the report of the special counsel Robert Mueller, most importantly obstruction of justice.

As a result, Trump is using the power of the White House for the purpose of getting re-elected like no other president before him. The economy that began to grow under President Obama continued to grow under him, aided by a fiscal stimulus, but signs of a slowdown are creating doubts that it may turn into a recession in 2020, at the height of the election year. So Trump has used the moral influence of the White House to repeatedly nudge Jay Powell, the head of the Federal Reserve to lower interest rates and is now considering a “temporary payroll tax cut” to stimulate an economy, not for sound economic reasons, but for the personal purpose of getting re-elected.

This attitude is even more apparent in foreign policy. Pressuring the Ukrainians by allegedly withholding much needed assistance approved by Congress in a quid pro quo to collect dirt about Joe Biden, who might be Democratic Party presidential candidate in the coming elections, earned him an impeachment investigation by the Congress.
In Syria, Trump already withdrew U.S. troops stationed in the northeast of the country leaving the Kurds, the traditional allies of America in the fight against Daesh (ISIS), at the mercy of the Turks. In Afghanistan, Trump was willing to withdraw the 14,000 American troops there for just a promise by the Taliban to fight terrorism, leaving his local allies and the semi-liberated women there to face them. He is now desperate to arrange a meeting with Iranian President Hassan Rouhani “without preconditions,” while early last year, Mike Pompeo had listed 12 conditions for beginning such negotiations. At his last meeting with the North Korean leader in Vietnam earlier this year he reportedly came close to signing an agreement that would not require North Korea to denuclearize. In the meantime, North Korea has resumed the expansion of its nuclear program and tested more missiles.

If the coming period for Trump is one of compromises and concessions not confrontation, then the foreign policy advisers chosen for their confrontational skills need to be changed. Bolton was the first to go and was replaced by a solid Trump supporter and admirer, Robert C. O’Brien. Others will probably be replaced later.

But compromises and withdrawals at any price to help the president in his re-election bid are not going to pass easily. They will face internal and external barriers that are difficult to overcome. In the case of Syria, for example, a bipartisan majority in both houses of Congress has banded together to oppose this move, forcing him to admit, albeit too late, that it may have been a mistake. In Afghanistan, not all Taliban are in a rush for an agreement, which might explain the killing of the American soldier that interrupted the yearlong negotiations. The Iranians are playing hard to get in spite of the great and increasing economic difficulties they are facing. None of America’s adversaries seems to be in a rush for a deal.

The real problem facing the American negotiators is actually that these adversaries know how desperate Trump is for an “achievement” in foreign policy and that this desperation, hence the concessions, will intensify as the election date nears. So why not wait until the negotiating power of the U.S. is at its lowest before concluding an agreement with it. Isn’t this what “the Art of the Deal” says you should do?

Riad Tabbarah is a former ambassador of Lebanon to the United States.

A version of this article appeared in the print edition of The Daily Star on October 16, 2019, on page 4.


Thursday, September 12, 2019

لماذا ذهب بولتون







12 أيلول 2019


لماذا ذهب بولتون؟

عندما جاء بجون بولتون كمستشار للأمن القومي، ومايك بومبيو كوزير للخارجية، في صيف 2018، كانت سياسة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الخارجية في المفاوضات الرئيسية التي كان يقودها، خصوصاً بالنسبة لأفغانستان، وإيران وكوريا الشمالية والصين، تتطلب وضع أقسى درجات الضغوط على هذه الدول من أجل إضعافها ومن ثم بدء المفاوضات معها. تيلرسون ومكماستر، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في حينه، لم يكونا أهلاً لمثل هذه السياسة الفجة فاستبدلهما ترامب ببولتون وبومبيو المتشددين للقيام بهذه المهمة. هذه الطريقة في التفاوض لم تنجح مع هذه الدول. فالطالبان ما زالوا يحاربون بشدة وهم يفاوضون، ما أضطر ترامب لإيقاف المفاوضات (موقتاً على الأغلب). كوريا ما زالت توسع عملها في المجال النووي وتطلق الصواريخ بين الحين والآخر. إيران ما زالت تتحدى أميركا بطرق مختلفة وترفض الجلوس الى طاولة المفاوضات قبل أن ترفع أميركا العقوبات عنها. والصين صامدة ولو تأثر اقتصادها وقد بدأ موقفها هذا يهدد الاقتصاد الأميركي.

ترامب المعروف بتغيير سياساته بسرعة (وقد كتبت النيويورك تايمز أخيراً مقالاً كاملاً بهذا المعنى)، يواجه اليوم انتخابات رئاسية ستجرى في تشرين الثاني من العام المقبل. شعبيته بدأت تتراجع، وقد اظهر آخر استطلاع أن نسبة مسانديه انخفضت من 43 بالمئة إلى 38 بالمئة ما لا يمكنه من النجاح في الانتخابات. وكلما اقترب يوم الاقتراع كلما احتاج إلى انجاز يرفع من نسبة مؤيديه، وقد خصص كل طاقاته وطاقات البيت الأبيض لإنجاحه في الانتخابات، كما لم يفعل أي رئيس أميركي من قبل. بالنسبة للمستشارين فالحاجة اليوم ليست لمستشارين متشددين بل لمستشارين يستطيعون تحقيق إنجازات في المفاوضات بأي ثمن، ما لا يتوافر في بولتون ولربما أيضا في بومبيو.

اعترض بولتون على صواريخ كوريا الشمالية وبرنامجها النووي ولكن ترامب تجاهلها ولم يعتبرها مهمة. ترامب يريد ان يرتب مستشاروه لقاء مع الرئيس الايراني حسن روحاني وبولتون يريد تغيير النظام في إيران (كما كان يريد ترامب عندما عينه في منصبه). عندما اسقطت إيران طائرة مسيّرة أميركية أقنع بولتون ترامب بضرب بعض المواقع الحساسة في إيران فوافق، ولكن قبل دقائق من تنفيذ المهمة غيّر ترامب رأيه لأن أي ضربة قد تؤخر لقاء مع روحاني أو تفاهماً ولو مبدئياً مع إيران يساعده في الانتخابات. في أفغانستان يضغط ترامب على مفاوضه هناك خليل زادة للوصول إلى أي تفاهم مع طالبان يؤدي إلى سحب قسم كبير من الجيش الأميركي هناك في منتصف المعركة الانتخابية، بينما بولتون لا يريد الانسحاب من أفغانستان في الوقت الحاضر وقال لترامب: إذا كنت مصراً على انسحاب قوات كبيرة من أفغانستان فافعل ذلك، ولكن من دون ان تعطي طالبان اعترافاً بسيطرتها على أفغانستان. وما أثار غضب بولتون وغيره الكثير من السياسيين الأميركيين هي دعوة ترامب لطالبان للمجيء الى كامب دايفيد للمفاوضات النهائية قبل يومين من ذكرى حادثة 11 أيلول 2001 التي راح ضحيتها 3000 أميركي، ولامت أميركا طالبان ولو بشكل غير مباشر (وقد سحب الدعوة بحجة مقتل عسكري أميركي من قبل الطالبان).

مختصر الامر اثنان: أولاً أن ذهاب بولتون هو نتيجة تغيير في السياسة الخارجية الأميركية وليس سبباً للتغيير، فسياسة ترامب اليوم هي تحقيق انجاز في السياسة الخارجية بأي ثمن بهدف النجاح في الانتخابات وهذا لم يعد يتماشى مع مواقف المتشددين أمثال بولتون ولذلك استقال هذا الأخير، أو أقيل لا فرق، وقد يكون هناك آخرون قريباً. ثانياً أن السنة الانتخابية القادمة، ستشهد محاولات أميركية جادة لتحقيق خروقات في المواجهات بينها وبين الدول المناوئة لها، بخاصة أفغانستان وإيران، ما قد يخفف الاحتقان الذي تشهده هذه المنطقة من العالم.



Sunday, September 8, 2019

إسرائيل قسمت اليهود






إسرائيل قسّمت اليهود
7 أيلول 2019
من المسلّمات أن أكثر جالية دينية تعاضداً بين الموحدين هي الجالية اليهودية. فالانقسامات الإسلامية والمسيحية أوصلت إلى حروب داخل كل طائفة بينما الحروب اليهودية اليهودية غير معروفة في التاريخ الحديث. عند تأسيس إسرائيل وبعدها مباشرة توحّد اليهود سياسياً دفاعاً عن الدولة العبرية، خصوصاً بعد انتشار خبر الهولوكوست وما حصل لليهود في معظم انحاء أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها.

طبعاً منذ البداية، أي تقسيم فلسطين وتأسيس دولة إسرائيل، كانت هناك أصوات يهودية معادية لوجودها لأسباب دينية وفلسفية ولكنها كانت محدودة.

الانقسام السياسي الأول حصل حول حلّ الدولتين. كان هناك لوبي أساسي واحد لإسرائيل في أميركا هو لجنة إيباك التي تأسست سنة 1951، أي بعد 3 سنوات فقط من تأسيس دولة إسرائيل، وجمعت الليكوديين بين اليهود الاميركيين ونجحت في استقطاب الجمهوريين واليمينيين بين أعضاء الكونغرس. ولكن في سنة 2007، تأسست منظمة "جاي ستريت" التي تطالب بسلام بين العرب وإسرائيل على أساس دولتين، عربية واسرائيلية، تعيشان بسلام جنباً إلى جنب. دولة واحدة، كما يطلب الليكوديون، لا بد أن تصبح في النهاية، بالنسبة لـ"جاي ستريت"، دولة فصل عنصري، ابرتايد، كما كانت دولة جنوب أفريقيا.

الانقسام الثاني الكبير الذي حصل، هو بين اليهود الأميركيين الشباب من جهة، وكبار السن من جهة أخرى. فالشباب اليهودي الأميركي بدأ، من أوائل السبعينات، ينخرط اجتماعياً في المجتمع الأميركي بما في ذلك الزواج من ديانات أخرى. قبل ذلك الوقت، بالكاد كان هناك زواج مختلط بين اليهود والآخرين، وفي الحالات النادرة عند حصوله، كان الاهل كثيراً ما يتبرأون من أبنائهم أو يقيمون العزاء عن أرواحهم كأنهم توفوا.

في أوائل السبعينات، 13% من اليهود في أميركا كانوا متزوجين من غير اليهود. اليوم تجاوزت هذه النسبة 60%. أضف الى ذلك ان نسبة الزواج بين اليهود الاميركيين هي أقل من المعدل العام وأن الغالبية الساحقة من أصحاب الزواج المختلط يربّون أولادهم حسب الديانة غير اليهودية، ما جعل كثيراً من القيادات اليهودية الأميركية تصف هذه الحالة بـ "الإبادة الجماعية،" والبعض من المتطرفين منهم بـ "الهولوكوست الثاني".

هذا الجيل الجديد لا يتأثر كما الجيل السابق بمسألة الهولوكوست، ولا تعني له إسرائيل ما تعنيه لآبائه.

في استطلاع حديث سئلت مجموعة عشوائية من اليهود الأميركيين إذا كانوا "متعلقين جداً" بإسرائيل فأجاب بالإيجاب 11 بالمئة من الشباب 18-34 سنة من العمر بينما أجاب الإجابة نفسها 45% من الكبار، 45 سنة وما فوق. واظهر الاستطلاع نفسه أن 40 بالمئة من الشباب فقط "يشعرون بارتياح لفكرة دولة يهودية".

أما الانقسام الثالث فهو بين يهود أميركا ويهود إسرائيل. فبينما يهود إسرائيل هم في غالبيتهم إما ليكوديون، وإما مستوطنون متعصبون، وإما متدينون متطرفون يسعون لتوسيع الرقعة التي تحتلها إسرائيل، نجد أن غالبية يهود أميركا، لديهم هموم مختلفة مثل تلك المتعلقة باللاسامية، وبحركة تفوق البيض (الحركة لا تشمل اليهود أو المسلمين بين البيض) المعادية لهم والتي تستعمل العنف ضدهم، والذي ازداد بشكل كبير بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للجمهورية سنة 2016. ففي سنة 2017، ارتفع عدد الاعتداءات على اليهود في أميركا 57%، وفي سنة 2018 قتل 59 يهودياً مدنياً نتيجة هذه الاعتداءات، بما في ذلك الذين قتلوا في كنيس شجرة الحياة في بيتسبرغ تلك السنة وهو الهجوم الأكثر دموية على اليهود في تاريخ الولايات المتحدة.

هذه التغيرات الكبيرة داخل الجالية اليهودية في أميركا، دفعت اللوبي العربي هناك، رغم ضعفه، الى التنسيق مع حركة "جاي ستريت" في دعم فكرة الدولتين، وفكرة السلام العادل بين الفلسطينيين وإسرائيل، وحتى التعاون مع بعض المجموعات اليهودية في حركة مقاطعة البضائع الإسرائيلية (BDS). في المقابل لم تسجل أي محاولة من قبل الدول العربية لاستغلال هذا الانقسام.

أميركا جادة في طلب الاصلاحات




كما كرّرنا مراراً وقال آخرون، إن هناك غطاء دولياً، سياسياً اقتصادياً فوق لبنان منذ مدة طويلة. ورغم أن الغطاء ترعاه، في الوقت نفسه أميركا والسعودية من جهة وإيران من جهة أخرى فإن مصالح هذه الدول تتقاطع على أن الاستقرار في لبنان ضروري لمصالحها وأن الفوضى غير مقبولة إذا تجاوزت حداً تصعب السيطرة عليه. في هذه الحال، التحرك الأساسي لتصحيح الأمور يأتي عادة من الجهة الأميركية.

لم تحرك حادثة قبرشمون وحوادث أخرى مشابهة الغطاء أو تتطلب تدخلاً خارجياً. ما دفع اميركا الى التحرك هو ما حدث بعد الحادثة. التوتر الطائفي والمذهبي والكلام غير المسبوق الذي صدر من الجهات المختلفة، أوصل الأمور إلى حالة الخطر التي استدعت التدخل الأميركي. الخطوة الأولى كانت جولة سفيرة الولايات المتحدة على بعض الفاعليات السياسية المحلية. وعندما تبين أن هذه الجولة لم تعط ثماراً، صدر بيان السفارة الأشبه بالفرمان العثماني الذي جاء فيه أن "الولايات المتحدة أبلغت "السلطات اللبنانية" بكلام واضح توقعاتنا بان هذه السلطات ستتعامل مع المسألة بطريقة تحقق العدالة من دون تأجيج التوترات الطائفية أو المناطقية لأسباب سياسية". بالتوازي تم تسريب إمكانية وضع أسماء بعض السياسيين المعنيين على لائحة العقوبات. وبسحر ساحر تمّت المصالحات في اليوم التالي وتمّ اجتماع الحكومة الذي كان غير منتظر. وتدبرت زيارة رئيس الحكومة إلى واشنطن لمقابلة مجموعة من كبار المسؤولين بمن في ذلك وزير الخارجية مايك بومبيو.

الكلام كثير عن نتائج هذه الزيارة ولكن بعد التمعن يصعب أن يرى الانسان موقفاً أميركياً جديداً فيها. الجديد هو إحياء أربعة مواقف أميركية قديمة، ولكن بزخم كبير هذه المرة.

أولاً: إن اللعب بالاستقرار الأمني في لبنان ممنوع عندما تصل الأمور الى خطر الانفجار. من دون ذلك، لا بأس أن تتحركوا كما تشاؤون.

ثانياً: لقد صفّقنا لكم عندما أنجزتم الموازنة ولكنها لا تشكل ولو بداية جدية للإصلاحات المطلوبة. تخفيض المعاشات التقاعدية ليس اصلاحاً جدياً. عليكم التعامل مع مشكلات التهريب عبر المطار والمرفأ والممرات غير الشرعية، ومع مشكلة الكهرباء توظيفاً وجباية وإدارة، والاملاك البحرية، وغيرها من التسربات الاقتصادية الكبيرة. أموال "سيدر" لن تأتي قبل ذلك وستكون مضبوطة إلى آخر درجة.
ثالثاً: أصبح من الضروري ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. دايفيد ساترفيلد قام بزيارات مكوكية بين لبنان وإسرائيل ولم يفلح في الوصول الى اتفاق. نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، الذي حلّ محل ساترفيلد، سيزور بيروت قريباً ونأمل أن مساعيه ستصل هذه المرة الى نتيجة سريعة في هذا المجال. (يذكر هنا أن الرئيس الحريري تكلّم عن هذه القضية عند انتهاء رحلته الأخيرة بشكل إيجابي، معتبراً أن حلّ هذه القضية سريعاً هو لمصلحة الجهتين).

رابعاً: أحد أول اجتماعات الحريري الرسمية في واشنطن كان مع مارشال بيللينغلي، نائب وزير الخزانة الأميركي، ما يعني أن الاهتمام الأميركي بقضايا تبييض الأموال والتشدد في تطبيق العقوبات على "حزب الله" ما زالا أولويتي السياسة المالية الأميركية، وأن لبنان ما زال تحت المراقبة المشددة في هذا المجال.

لا شك أن هذه الأمور الأربعة كانت واجهة اللقاءات التي لخصها بومبيو في اجتماعه الأخير مع الحريري. بعض هذه الأمور تطاول مصالح أحزاب وتيارات سياسية فاعلة خففت الى حد كبير في تطبيقها، كما كانت الحال مثلا بالنسبة إلى الزيارات المكوكية لساترفيلد التي باءت بالفشل، أو كما أفشلت المرجعيات السياسية محاولات الإصلاحات الجذرية المطلوبة ليتم الاكتفاء بالإصلاحات الصورية في الموازنة الأخيرة. يظهر أن هذه المرة ستكون الضغوط الأميركية شديدة لمحاولة كسر الحواجز التي كانت تقف في وجه هذه الإصلاحات، تساندها تهديدات من نوع وضع البعض على لائحة العقوبات.

هل ستنجح هذه المحاولة؟ سنرى في الأسابيع القادمة.

*
سفير لبنان في واشنطن سابقاً